سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

33

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ولما ضاقت الحكومة الهندية بذلك ذرعا ، جاء عظيم من مأموريها إلى جمال الدين وعنده أكابر من الراجات والعلماء ، فخاطب جمال الدين قائلا : إن الحكومة الهندية كانت تساهلت معكم للإقامة نحو الشهرين ولكنها ، ارتأت أن تتقدم إليكم اليوم بأن حالة البلاد لا تساعد على بقائكم أكثر مما مكثتم . فأراد الحاضرون أن يحتجوا على هذا الإنذار وعلت وجوههم أسارير الغضب ، فأومأ جمال الدين بيده إليهم ، طالبا سكوتهم وحال بينهم وبين رجل الحكومة قائلا : « إنني ما أتيت إلى الهند لأخيف حكومة بريطانيا العظمى ! ولا أنا على استعداد اليوم لأحدث شغبا عليها ولا لأنتقد شيئا من أعمالها ولكن تخوفها من زائر أعزل مثلي ، ومصادرتها لزائرين هم أضعف مني يسجل على حكومة بريطانيا وهن عزيمتها وضعف شوكتها وقلة عدلها وعدم أمنها من حكمها وأنها في حقيقة حكمها لهذه الأقطار الشاسعة الواسعة ، أضعف بكثير من شعوبها » . ثم التفت إلى زائريه وقال : « يا أهل الهند ، وعزة الحق وسر العدل ، لو كنتم وأنتم تعدون بمئات من الملايين « ذبابا » مع حاميتكم البريطانيين ومن استخدمتهم من أبنائكم فحملتهم سلاحها لقتل استقلالكم واستنفاد ثروتكم - وهم بمجموعهم لا يتجاوزن عشرات الألوف - لو كنتم أنتم مئات الملايين كما قلت ذبابا ! ! لكان طنينكم يصم آذان بريطانيا العظمى ويجعل في آذان كبيرهم المستر « غلادستون » وقرا . ولو كنتم أنتم مئات الملايين من الهنود وقد مسخكم الله ، فجعل كلا منكم سلحفة ( سلحفاة ) وخضتم البحر وأحطتم بجزيرة بريطانيا العظمى ، لجررتموها إلى القعر وعدتم إلى هندكم أحرارا » . فما أتم جمال الدين كلامه حتى أذرف الحاضرون الدموع ، فقال إذ ذاك بصوت عال : « اعلموا أن البكاء للنساء والسلطان محمود الغزنوي ما أتي إلى الهند باكيا ، بل أتي شاكا للسلاح ، ولا حياة لقوم لايستقبلون الموت في سبيل الاستقلال بثغر باسم » .